أيمان مغلظة ..!

مايو 31, 2008 بواسطة م.محمد الصالح

لم يكن قسم الحواسي .. مبرراً له .. أمام الصحفيين !

ليحاول أن يبرهن للعالم .. أن الصحة التي ينفق عليها عشرات المليارات بخير ولا يوجد أي خلل فيها !

ذكرني قسمه .. بحكمة إخواننا المصريين ” آلوا للحرامي احلف .. آل جاك الفرج !! “

ولم يكن المانع بقراره المتعجل .. مبكراً حينما حدثت المصيبة للأخ محمد المقرن بتعرقل وجود حاضنة لطفله الذي لم ير النور بعدُ إلا بعد أن نقد ” أقول نقد ولم أقل توعد بالدفع أو وقع شيكاً ! ” مائة ألف ريال !

الحواسي .. وكيل وزارة الصحة .. أقسم بالله أن صحة المواطنين تهمهم !!

فليته تنزل عن درجه الذي اعتلاه .. وذهب إلى التخصصي أو العسكري أو الحرس .. ليرى الجمع الغفير من كافة الجنسيات .. تعالج لأنها خدم وحشم ..

الوضع الصحي في بلدنا يزداد سوءاً بعد سوء .. وللعلم فإن أهم ركيزتين في كل البلاد المتقدمة هما الصحة والأمن .. فلا يأتي أي زائر إلا ويؤمن على نفسه ومن معه مقدما .. لصحته ..!

ولدينا .. الصحة لا تزال تنام في سبات شتوي وصيفي وخريفي .. لكن الربيع لم يعد موجوداً !

المستشفيات .. تمكث السنين لإنشائها .. فهذا مستشفى التخصصي في حائل متوقف منذ أكثر من ست سنوات .. والسبب أن عدد الأسرة قد زاد !! فتخبصت وزارة الصحة .. من أين لهم بباقي الثمن !

ومدينة بحجم مدينة حائل يقرب سكانها من المليون نسمة .. يحتاج المواطن العادي فيها لإجراء عملية غاية في الأهمية كالقسطرة أن يسافر لأكثر من ساعتين بالسيارة .. إلى القصيم !

ومدينة بحجم مدينة الرياض بما فيها من إمكانيات .. يجلس الدكتور الحضيف عشرة أيام ينتظر فراغ سرير لابنته التي فارقت الدنيا .. لتقف يوم القيامة أمام الأشهاد أمام وزير الصحة وتسأله عن تقصيره ..

ومدينة بحجم مدينة الرياض بما فيها من إمكانيات .. يدور فيها المقرن ساعات طويلة يبحث فيها عن مكان لتلد فيه زوجته .. فيضطر أن يدخلها على حسابه .. ويدفع من جيبه .. في بلد يبيع البترول بأعلى قيمة منذ اكتشافه !

الصحة .. بأخطائها ومصائبها وحكاياها الأسطورية .. إما أن تغلق .. وإما أن يسرح كافة موظفيها ويُجلب موظفين جدد من مانيلا ودكا وجزر موروشيوس وصحراء سيبيريا .. فربما يكونوا أبرك من أولئك !

إن أقسمت يا وكيلها مرة .. فنقسم آلاف المرات .. أنكم قصرتم في حقوق المواطنين ..

تقديري .. وجزيل احترامي

م/محمد الصالح

شرطتنا .. لا يطبقون النظام !

مايو 28, 2008 بواسطة م.محمد الصالح

قرقرت معدتي صبيحة الخميس .. وقررتُ معها أن أتوجه لأحد ” البوفيهات “..

 

وقفتُ .. فإذا بلوحة تُزين واجهة البوفيه الزجاجية مكتوبة بخط مزركش فنان ..

 

” نظراً لتعليمات أمانة المنطقة وإدارة المرور .. نأسف لعدم تقديم الطلبات لكم خارج البوفيه !”

 

وأمامها .. تقف سيارة الشرطة وفيها اثنان ” ليس واحد ! ” من أفرادها !

 

نزلتُ وأنا أرمقهم بنظري .. والهندي ” أو البنقالي بالأصح ! ” يهرع إليهم ليقدم الطلب وهم في السيارة !

 

غظتُ غضباً وأنا أدخل إلى البوفيه .. وسألتُ العامل .. لماذا لا ينزل هذا ” المواطن ! ” من سيارته ..

 

قال : هذا نفر ما ينزل .. أنا ودي طلب هو بالسيارة !!!

 

تأملتُ الحال .. وقلتُ وكان بجواري أحد ” المواطنين المساكين ! ” مثلي .. ولماذا لا ينزل كمثلي ومثل البقية ..

 

قال من بجواري .. صعبة ينزلون ويتركون السيارة ..

 

وفوراً كان ردي : وما الذي صعبها عليهم وسهلها علينا !؟

 

هذا نظام جائر يطبق علينا نحن من لم نتزين ببدلات الشرطة .. ولا يطبق عليهم ؟؟

 

حرام علينا أن نخدم كما يخدم أي زبون في كافة أنحاء المعمورة .. وحلال عليهم ؟؟

 

قال لي أحدهم .. اصمت .. ليت الموضوع يقتصر على ” ساندويش ” تنزل أنت لتحضرها وهم يخدمون لتلك البدل التي عليهم ..

 

بل إنهم لا يدفعون حقها !!

 

وحين يسلمون ” بنهاية الدوام ” تسمع صفير الجيوب التي معهم إن كنت على طريق ” المجمع ” .. وربما صفير الكفرات !

 

هؤلاء .. الذين أتحدث عنهم ليسوا .. ” مشردين ” لا يجدون لقمة العيش !

 

وليسوا .. عاطلين يبحثون عن راتب يكفيهم معونة الناس ..!

 

وليسوا .. مساكين انقطعت بهم السبل !

 

هؤلاء .. هم ” الأمن ” العام !!

 

وعلى الدنيا السلام !!

 

م/محمد الصالح

هديل .. آية من آيات الله في الكون !

مايو 18, 2008 بواسطة م.محمد الصالح

 

أثبتت هديل .. لنا جميعاً .. أن الحب ليس له قياس .. والقبول ليس له وزن ..

 

أن حب الناس .. لا يقاس بالمال ولا بالجاه ولا بالمنصب ولا بالنفوذ ولا الإعلام ..

 

هديل .. ابنة بسيطة .. تحمل ثقافة بناها أبوها فيها وهو يرى حلمه أمامه يكبر .. بالقراءة والاطلاع والانفتاح الموزون بالشرع الحكيم ..

 

لم تكن ابنة الأكابر .. ولا ابنة علية القوم .. لم تكن تعيش في قصور شاهقة وتنام على وسائد الحرير ..

 

ليس لهديل ملايين مملينة في حساباتها .. ولم يكن يخدمها الخدم والحشم ..

 

كانت فتاة شابة يافعة .. تحمل هم الأمة وهم بلدها والرقي بأبناء جيلها .. وتقرأ لا لنفسها فهي ليست بتلك الأنانية المقيتة التي تتشبث في قلوب الكثير … تقرأ لتطلع غيرها على تلك المعلومات .. كرم في السجايا والخصال .. والعلم قبلهما ..

 

هديل .. دخلت غيبوبة بشكل غريب .. لم نشهده إلا في حالات قليلة .. ووقفت دليلاً وآية على عجز دولة البلايين .. عن إيجاد سرير لها لعشرة أيام !

 

وفي هذا آية من آيات الله في كونه !

 

ثم انتقلت .. ووالديها ومن ورائهما الألوف .. ينتظرون أي خبر عنها ..

 

أي اطمئنان يُساق لهم ..

 

اختار الله لها أفضل الأيام .. واختار قدومها إليه في عيد المسلمين ..

 

وكما كانت هديل .. تسعى دائماً … للتميز والإبداع ..

 

فقد كانت جنازتها لا ككل الجنائز ..

 

وقف الجميع في مشهد بكائي جماعي .. يقفون أمام الجبل الصابر أيوب الزمان .. الدكتور محمد الحضيف والوجوم يعلو وجهه ولسانه نسي كل الكلام إلا كلمة واحدة .. هي الحمد لله على كل حال ..

 

وفي هذا آية من آيات الله في كونه ..

 

اخترقت هديل … ببساطة .. بأسلوب ميسر لكل الناس ..

 

اخترقت قلوب الناس أجمع .. وكوّنت في أعماقهم ” مملكة ” شامخة من الصدق والنقاء ..

 

فكانت هديل .. برغم عمرها الصغير .. أنموذجا راقياً لفتيات جيلها ..

 

لم تختبئ هديل ابنة العشرين خلف اسم مستعار .. بل برزت بعزة وأنفة المسلم المؤمن الصادق للعالم .. وتكلمت عن نفسها بكل وضوح .. وكانت تعرف أن المؤمن الواثق في نفسه لن يضيره أحد ..

 

هديل .. نهجت لنفسها منهجاً .. وكانت تراجعه بين الفترة وأختها .. وتقيم حالها ..

 

وفي كل مرة .. ترتقي هديل خطوة لأعلى .. حتى وصلت لقمة المجد والقبول في أفئدة من يعرفوها ..

 

هديل .. حينما وصلت للقمة .. أراد الله لها أن تقف على قمة جبل الحب .. فتطل على مدى حب البشر لها .. لكنها أرادت أن ترتاح في الجنة وتجتاز عتباتها .. فقد تعبت ابنة العشرين كثيراً ..

 

الآن .. هديل أخذت إجازة مفتوحة عن كل الأعمال التي كانت تمارسها .. لا تريد أن تذهب للمدرسة فتضاحك الأطفال ..

 

سيفقدها أبوها الذي يسامرها بين زمن وآخر .. مسامرة أب حنون لحلم جميل أمامه ..

 

ستفقدها صاحباتها في الحياة .. وأصحابها على النت كلهم جميعاً .. حتى أصحابها الذين لا تعرفهم هديل .. سيبكون كثيراً على هديل ..

 

حتى ” الماك ” الجديد .. الذي ابتاعته مؤخراً سيفقد ” طقطقة ” أصابعها على ” الكيبورد ..

 

كل الدنيا .. بآياته ودلائله .. وكل من عرفك يا هديل .. سيفقدك ..

 

هديل .. كنتِ آية في حياتك على وجود ربك .. فقد كنتِ ترشدين إليه بحروفك التي تتسلل إلى النفوس ..

 

الآن .. رحلتِ .. لتكون أكبر من كل الآيات التي نراها بأعيننا .. ولا تعيها قلوبنا ..

 

نامي الآن يا هديل بكل أمان … فأنتِ بين يدي الرحمن ..

 

محمد