قرقرت معدتي صبيحة الخميس .. وقررتُ معها أن أتوجه لأحد ” البوفيهات “..
وقفتُ .. فإذا بلوحة تُزين واجهة البوفيه الزجاجية مكتوبة بخط مزركش فنان ..
” نظراً لتعليمات أمانة المنطقة وإدارة المرور .. نأسف لعدم تقديم الطلبات لكم خارج البوفيه !”
وأمامها .. تقف سيارة الشرطة وفيها اثنان ” ليس واحد ! ” من أفرادها !
نزلتُ وأنا أرمقهم بنظري .. والهندي ” أو البنقالي بالأصح ! ” يهرع إليهم ليقدم الطلب وهم في السيارة !
غظتُ غضباً وأنا أدخل إلى البوفيه .. وسألتُ العامل .. لماذا لا ينزل هذا ” المواطن ! ” من سيارته ..
قال : هذا نفر ما ينزل .. أنا ودي طلب هو بالسيارة !!!
تأملتُ الحال .. وقلتُ وكان بجواري أحد ” المواطنين المساكين ! ” مثلي .. ولماذا لا ينزل كمثلي ومثل البقية ..
قال من بجواري .. صعبة ينزلون ويتركون السيارة ..
وفوراً كان ردي : وما الذي صعبها عليهم وسهلها علينا !؟
هذا نظام جائر يطبق علينا نحن من لم نتزين ببدلات الشرطة .. ولا يطبق عليهم ؟؟
حرام علينا أن نخدم كما يخدم أي زبون في كافة أنحاء المعمورة .. وحلال عليهم ؟؟
قال لي أحدهم .. اصمت .. ليت الموضوع يقتصر على ” ساندويش ” تنزل أنت لتحضرها وهم يخدمون لتلك البدل التي عليهم ..
بل إنهم لا يدفعون حقها !!
وحين يسلمون ” بنهاية الدوام ” تسمع صفير الجيوب التي معهم إن كنت على طريق ” المجمع ” .. وربما صفير الكفرات !
هؤلاء .. الذين أتحدث عنهم ليسوا .. ” مشردين ” لا يجدون لقمة العيش !
وليسوا .. عاطلين يبحثون عن راتب يكفيهم معونة الناس ..!
وليسوا .. مساكين انقطعت بهم السبل !
هؤلاء .. هم ” الأمن ” العام !!
وعلى الدنيا السلام !!
م/محمد الصالح