ما فيّ!

الله .. سبحانه أقرب إلي من حبل الوريد ..

هذا ثابت في كتابه الكريم عز وجل اسمه ..

واكتشفتُ ذلك .. في مواضع عدة .. وكنتُ أسير بتوفيق منه سبحانه .. حتى وصلتُ لما وصلت إليه .. وما بكم من نعمة فمن الله .. ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ..

حكاية الذكريات يذكرها الكثير .. وغالباً ما تكون في نهاية المسير .. ورغم أني في بداية الطريق .. غير أني أعشق دائماً أن أكتب عن ذكريات أيامي .. ومن يدري .. فربما داهمني ملك الموت .. ولما أكتبها بعدُ .. ولهذا … آثرتُ أن أفيض هنا ما استطعتُ أن أجلبه من هذه الذاكرة التي مرّ عليها كدمات وضربات وشيبتها مواقف قاسية ..!

محمد .. خرج على الدنيا .. بكاءً منذ صغره .. قال عنه عمه عبد الله ..

-         ما شفت مثل صياح هالبزر ..

قصة تسميته طريفة .. تأخرت عن العادة التي جرت عليها حتى تأخرت زيادة على العشرين يوماً .. كانت الأسماء تدور في رحى البيت .. بين عبد الكريم .. و عبد الكريم !

-         يبه .. أبيك تسمي الولد ..

-         قلت لكم .. غير عبد الكريم لا تسمونه ..

-         يبه .. الله يطول بعمرك ..

كان هذا الحوار .. هو الدائر بين أبيه وجده .. فجاء اقتراح الأم .. لتسمي الاسم الذي تتمناه منذ صغرها ..

-         سموه محمد ..!

فكان محمد .. أغرب أخوته ..!

محمد .. لم يكن كوصف أخوته .. فهو شكل جديد، وهيئة جديدة !

لم يكن يشبه أخواله ولا أعمامه !

هذا الهيئة الجديدة .. أضفت على الشخص .. سيكولوجية جديدة ..  فنشأ نشأة مغايرة .. وكانت له مواقف تُذكر لهذا اليوم .. ويتفكه بها أكبروه كلما رأوه !

أتذكر .. مواقف ربما يستغرب المرء منها ..

غير أن لي ذاكرة في طفولتي .. تجعلني أذكر التفاصيل ..!

” المصاصة ” لم تفارقني إلا بعد أن تجاوزتُ سنة ونصفها ! وأذكر واللهِ حين قالت أمي لي ..

-         اجدعه بالسلة .. خلاص كبرت!

رميتها .. ولكن نفسي منذ الصغر تعاودني الحنين .. فحننتُ لها .. ولكن أمي نهرتني وقالت ..

-         أخّيه .. تأخذه بعد ما جدعته !

فانتهت نفسي عنها .. ولم أعاودها البتة !

أحب شئ في الدنيا عندي .. رائحة الحناء في يد أمي أطال الله عمرها ..

ولا أنام إلا بعد أن تعطف علي وتغطي وجهي بيدها .. فديتها وفديتُ يدها ..

وهكذا حال الأطفال .. يحنون لشئ محدد دائماً ويتعلقون به ..!

غير أني كنتُ مميزاً في حنيني ..!

لا تنسى أمي أبداً قصة بكائي لليلتين متتاليتين ..!

وكنت في بكاء مستمر .. ولا تدري أمي ما سبب بكائي .. فتأتي بالرضاعة وتضعها في فيّ فأمجها وأرفضها .. وأبكي بحسرة ..!

ولأن الله قد كتب لي عمر جديد .. فقد كان أمام فراشي ” فوق الدولاب ” إناء (طاسة) ماء .. فكنتُ أشير عليها وأبكي ..

وكأنها قد غفلت طيلة الوقت !

فأحضرت الرضاعة وملأتها بالماء .. فشربتُ الماء كله .. وبعدها دخلت في نوم عميق !

تقول أمي حفظها لي وفديتها بنفسي وولدي .. إنها لم تنم تلك الليلة من البكاء حسرة على بكائي طيلة الليلتين من العطش وهي لم تكن تدري !

“ الحلقة الأولى من ذكرياتي .. التي ( ربما ) ستُنشر يوماً بعد اكتمال .. عمري !”